ماكس فرايهر فون اوپنهايم

146

من البحر المتوسط إلى الخليج

ضمت الأماكن المقدسة في الحجاز ولم يوقف مدها إلا بعد معارك طويلة استمرت عدة سنوات وقام بها المصريون بأمر من السلطان - تبين أن عرب الصحراء لديهم استعداد لقبول الأفكار الصوفية وخاصة عندما تتيح لهم هذه التعاليم الفرصة لأن يمارسوا أحب عمل لهم وهو الغزو . ومن الواضح أن القرامطة أدركوا هذا الميل واستغلوه لمصلحتهم . تنامت دولة القرامطة في بادئ الأمر تحت قيادة دعاة ، ولكن في وقت لا حق تولى قيادتها مجلس مؤلف من ستة أشخاص أو أكثر ، والغريب في الأمر أنهم كانوا متفقين فيما بينهم . وانطلاقا من الحسا انتقم القرامطة للهزيمة التي منيوا بها في سورية ، وظلت سورية والمناطق المحيطة بها أعواما طويلة تدفع الضرائب لهم . ويبدو أن القرامطة في البحرين ظلوا يرون في عبيد اللّه وخلفائه زعماءهم الروحيين . إذ عندما تجرأوا في عام 930 م على سرقة الحجر الأسود من جدار الكعبة في مكة وأخذوه إلى الحسا لم يعيدوه إلى مكانه ، على الرغم من احتجاج العالم الإسلامي بكامله ، إلا بعد أن أمر بإعادته إلى مكة في عام 951 م حفيد عبيد اللّه ، منصور . على الرغم من ذلك حدث في عهد المعز ، ابن منصور ، نزاع بين قرامطة البحرين وأحفاد ابن ميمون . إذ إن جيوش الفاطميين - هذا هو الاسم الذي أطلقه أبناء عبيد اللّه على أنفسهم بناء على انتسابهم الكاذب إلى فاطمة ابنة الرسول - كانت خلال حكم المعز قد احتلت مصر وانتزعت أيضا سورية من أيدي أعدائهم الألداء العباسيين « 1 » . على إثر ذلك توقفت هذه المنطقة عن دفع الضرائب للقرامطة مما أدى إلى نشوب نزاع بين حكام البحرين والفاطميين . كانت الحرب سجالا بين الطرفين ، مرة لهذا وأخرى لذاك . وفي إحدى المرات وصلت قوات القرامطة إلى أبواب الفسطاط - القاهرة - لكن الحظ بقي وفيا لأسرة ابن ميمون : وقد اتخذ هذا الوضع فرصة تجاه الخارج لإقامة احتفالات ضخمة جدا بمناسبة انتقال « الخليفة » المعز إلى القاهرة ( في عام 973 م ) كانت بداية للحكم الفاطمي الذي دام عدة قرون في بلاد النيل الغنية التي كان جميع سكانها من أهل السنة ، الاتجاه الأرثوذوكسي في

--> ( 1 ) في الحقيقة من أيدي الإخشيديين وهم أسرة استقلت عن الخلافة في بغداد وحكمت مصر فترة قصيرة .